الشيخ محمد علي الأنصاري

50

الموسوعة الفقهية الميسرة

التكفين ، لا بذل الكفن . نعم ، صرّح جماعة « 1 » بوجوب إخراجه من الزكاة ، وهؤلاء بين من صرّح باخراجه من بيت المال من سهم سبيل اللّه من الزكاة ، ومن أطلق ، ويظهر من الشيخ الأنصاري « 2 » وجوب إخراجه من بيت المال واستحباب إخراجه من موارد الزكاة في صورة عدم وجود بيت المال ، كما هو - أي الاستحباب - ظاهر من صاحب كشف اللثام « 3 » أيضا وإن لم يتطرّق إلى بيت المال . وقال صاحب الحدائق : يجوز إخراجه من الزكاة ، ونسبه إلى جمع من الأصحاب من دون تعرّض للوجوب أو الاستحباب أو بيت المال « 4 » . وتوقف في الحكم صاحب المدارك « 5 » . ومستند البذل من الزكاة - وجوبا أو استحبابا - هو رواية الفضل بن يونس الكاتب ، قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به ، أشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه فيكونون هم الذين يجهّزونه ، قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهّزه أنا من الزكاة ؟ قال : إنّ أبي كان يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتا كحرمته حيّا ، فوار بدنه وعورته ، وجهّزه ، وكفّنه ، وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة ، وشيّع جنازته . . . » « 1 » . ولو لم يبذله أحد ، ولم يحصل مورد من الزكاة دفن عاريا ، وتوارى عورته بشيء من التراب ونحوه عند الصلاة عليه . هذا بالنسبة إلى الكفن ، وكذا حكم سائر

--> ( 1 ) انظر : المنتهى 7 : 250 ، والذكرى 1 : 381 ، وجامع المقاصد 1 : 402 ، وروض الجنان 1 : 298 ، ومجمع الفائدة 1 : 200 ، والذخيرة : 89 ، والجواهر 4 : 261 . ( 2 ) انظر كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 387 - 390 . ( 3 ) انظر كشف اللثام 2 : 307 . ( 4 ) انظر الحدائق 4 : 66 . ( 5 ) انظر المدارك 2 : 120 ، ووجه توقفه هو تصريح الشيخ بكون الراوي واقفيّا مع تصريح النجاشي بوثاقته . انظر : رجال الشيخ : 357 ، ورجال النجاشي : 309 ، الرقم 844 . واستدل للدفع من الزكاة بأنّ الميّت إذا جاز قضاء دينه من الزكاة لو لم يترك ما يوفّي به دينه جاز تكفينه بطريق أولى ، لكن قال : « فيه ما فيه » . وقال الشيخ الأنصاري بعد نقله : « لكن فيه ما فيه بعد ما علمنا من حكم الشارع بتقديم الكفن على الدين ، أنّ ستره أهمّ في نظر الشارع من إبراء ذمّته » كتاب الطهارة 4 : 388 . 1 الوسائل 3 : 55 ، الباب 33 من أبواب التكفين ، الحديث الأوّل . والرواية لم تتعرّض لبيت المال ، وأنّما أحال بعض الفقهاء الإخراج إلى بيت المال ، لأنّه معدّ للمصالح ، وهذا منها ، أو لأنّه يتضمن سهم سبيل اللّه من الزكاة - كما تقدّم في عنوان « بيت المال » - فيكون هذا المورد منه . والنكتة المهمة التي أشارت إليها الرواية هي إعطاء أهل الميّت وولده من الزكاة ما يتمكّنون به من تجهيزه ، وهذا يشعر بأنهم يعطون من سهم الفقراء . وهل الإعطاء إلى أهله عندئذ واجب أو مندوب ؟ فيه كلام ، وإن قيل : إنّه لا قائل بالوجوب . انظر الجواهر 4 : 261 .